إعادة بناء فقدان المادة العظمية في عظم الظنبوب

إعادة بناء فقدان المادة العظمية في عظم الظنبوب

```html

إعادة بناء فقدان عظمي كبير في عظم الظنبوب بطول 8 سم بواسطة النقل العظمي وفق طريقة إليزاروف، بعد فشل عدة عمليات جراحية سابقة، من بينها محاولة باستخدام مثبت خارجي دائري.


صورة سريرية تُظهر قصر الساق وتشوهها

يمثل علاج فقدان المادة العظمية القطعي على مستوى عظم الظنبوب تحديًا كبيرًا في جراحة العظام والرضوض. نعرض حالة مريض يعاني من فقدان عظمي واسع بطول 8 سم عند الوصل بين الثلث القريب والثلث الأوسط من عظم الظنبوب، وذلك نتيجة كسر مفتوح وسلسلة من الإخفاقات الجراحية السابقة. ورغم أن المحاولات السابقة باستخدام المثبتات الخارجية الدائرية قد باءت بالفشل، فإن اعتماد استراتيجية إعادة البناء بواسطة النقل العظمي القطعي بعد إجراء قطع عظمي بعيد مكّن من سد العيب العظمي بالكامل وتحقيق الالتحام النهائي دون الحاجة إلى ترقيع عظمي إضافي. وبعد متابعة استمرت 14 شهرًا، تمت إزالة المثبت الخارجي، مما أتاح للمريض استعادة وظيفية كاملة للطرف، والمشي دون ألم، وتحسنًا ملحوظًا في جودة الحياة.


فقدان المادة العظمية في عظم الظنبوب

1. المقدمة وعرض الحالة
يتعلق الأمر بمريض لديه تاريخ طويل من إصابات الطرف السفلي نتيجة كسر مفتوح في الساق. وقد تلقى العلاج الأولي في مؤسسات أخرى، حيث خضع لمسار علاجي متكرر ومعقد شمل عشر (10) عمليات جراحية على مدى سبع سنوات ونصف. ومن بين هذه الإجراءات، تمت محاولة العلاج بواسطة مثبت خارجي دائري من نوع إليزاروف، إلا أن هذه المحاولة انتهت بالفشل وتمت إزالة الجهاز مبكرًا بسبب عدم حدوث أي تقدم في عملية الالتحام العظمي. عند دخوله إلى قسمنا، أظهر التقييم السريري والشعاعي الأولي ما يلي:
الحالة الإنتانية: عدم وجود علامات سريرية أو مخبرية تشير إلى وجود عدوى نشطة (موضع نظيف).
الحالة العظمية: وجود فقدان عظمي قطعي حرج بطول 8 سم، متموضع بدقة عند الوصل بين الثلث القريب والثلث الأوسط من عظم الظنبوب.


قطع عظمي في الجزء البعيد من الظنبوب مع بداية النقل العظمي للقطعة المنقولة

2. الاستراتيجية العلاجية والتقنية الجراحية
أمام فقدان عظمي بهذا الحجم (8 سم)، تم استبعاد تقنيات التقصير الفوري أو الطعوم العظمية التقليدية الضخمة بهدف الحفاظ على طول الطرف وتقليل المضاعفات المرتبطة بموقع أخذ الطعم العظمي. وقد استند العلاج المختار إلى مبادئ التحفيز الميكانيكي للتجدد العظمي وإعادة البناء الموجهة بواسطة النقل العظمي القطعي. وتضمن البروتوكول الجراحي عدة مراحل أساسية:

المرحلة الأولى: القطع العظمي والإطالة التدريجية
إجراء قطع عظمي (كورتيكوتومي) في الجزء البعيد من عظم الظنبوب ضمن منطقة ميتافيزيائية سليمة.
تركيب نظام جديد وثابت للتثبيت الخارجي.
البدء في نقل القطعة العظمية الوسطية (القطعة المنقولة) من الجزء البعيد نحو الجزء القريب وفق وتيرة مدروسة، بهدف تحفيز تشكل عظم جديد في منطقة الإطالة.

```html


بداية التحام العظم المتجدد ووصول القطعة العظمية المنقولة إلى الميتافيز القريب

المرحلة الثانية: مرحلة التماس وتحرير الالتصاقات
استمر النقل العظمي حتى تحقق التماس المباشر بين القطعة العظمية القريبة الثابتة والقطعة العظمية الوسطية المتحركة (منطقة الالتحام أو الإرساء). وكما هو متوقع وطبيعي في مثل هذه العمليات طويلة الأمد لنقل الأنسجة، تشكلت التصاقات ليفية كثيفة في منطقة التماس، مما أعاق حدوث الانضغاط العظمي الأمثل. ولذلك أُجريت عملية جراحية تكميلية موجهة لاستئصال هذه الالتصاقات وتحرير منطقة الالتحام.

المرحلة الثالثة: الضغط والالتحام (من دون ترقيع عظمي)
بعد تحرير منطقة الالتحام، تم تطبيق مرحلة من الضغط المحوري بواسطة المثبت الخارجي. ووفقًا لمبادئ التولد العظمي بالإطالة حسب طريقة إليزاروف، لم يتم استخدام أي طعم عظمي، سواء كان ذاتيًا أو من متبرع.

3. النتائج والتطور السريري
بلغت المدة الإجمالية للعلاج باستخدام المثبت الخارجي 14 شهرًا، وشملت مراحل النقل العظمي، وتحرير الالتصاقات، والضغط، ونضج العظم المتجدد. وقد كانت النتائج التشريحية والوظيفية ممتازة:

تعويض فقدان المادة العظمية: تم ملء العيب العظمي البالغ 8 سم بالكامل بفضل تكوّن نسيج عظمي جديد.
الالتحام العظمي: تحقق التحام قشري كامل للعظم سواء على مستوى منطقة الإطالة (العظم المتجدد في الميتافيز البعيد) أو على مستوى منطقة الالتحام القريبة تحت تأثير الضغط.
الحالة الوظيفية الحالية: تمت إزالة المثبت الخارجي بنجاح. ويستطيع المريض المشي بثبات وسلاسة مع تحميل كامل للوزن ودون أي ألم. كما أن الفائدة السريرية ومستوى رضا المريض ممتازان.


الصورة الشعاعية النهائية تُظهر التحامًا عظميًا كاملاً

4. المناقشة والخلاصة
تُبرز هذه الحالة الفعالية الكبيرة لتقنية النقل العظمي في علاج حالات فقدان المادة العظمية الحرجة في عظم الظنبوب، حتى بعد سلسلة من الإخفاقات الجراحية امتدت لما يقارب عقدًا من الزمن. وعلى عكس الحالتين السابقتين اللتين تم فيهما اعتماد التقصير العظمي، أتاح النقل العظمي في هذه الحالة ما يلي:

علاج عيب عظمي كبير الحجم (8 سم) لا يمكن تعويضه بواسطة الطعوم العظمية البسيطة.
الحفاظ على تساوي طول الطرفين السفليين دون إحداث أي فرق في الطول.
تجنب المضاعفات المرتبطة بأخذ الطعوم من العرف الحرقفي أو بإجراء نقل الشظية الوعائي.

وتبقى الإدارة الدقيقة لمنطقة الالتحام، ولا سيما التحرير الجراحي للالتصاقات الليفية الطبيعية، خطوة محورية لتحويل النقل العظمي إلى اندماج بيولوجي مستقر واستمرارية عظمية متينة. وفي الختام، يظل النقل العظمي التقنية المرجعية لإنقاذ الأطراف في حالات البتر الوظيفي الناتجة عن فقدان المادة العظمية القطعي في الساق.